عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

60

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) قوله تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ البدن : جمع بدنة ، سميت بذلك ؛ لأنها تبدن ، أي : تسمن ، أو لعظم بدنها « 1 » . وقرأ الحسن : " والبدن " بضم الدال « 2 » ، وهما لغتان ، مثل : ثمرة وثمر . قال جمهور المفسرين : البدن : الإبل والبقر « 3 » . والصحيح ما قاله صاحبنا القاضي أبو يعلى بن الفراء رحمة اللّه عليه : أن البدنة : اسم يختص الإبل في اللغة ، والبقرة تقوم مقامها في الحكم « 4 » ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعل البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة « 5 » . والمعنى : جعلناها لكم من أعلام الدين وسننه المشروعة ، فشرعنا لكم سوقها إلى البيت وتقليدها وإشعارها ونحرها والإطعام منها ، وأضافها إلى اسمه تعظيما

--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : بدن ) . ( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 315 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 17 / 163 ) عن عطاء ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2493 ) عن ابن عمر . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 49 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : البدنة ذات البدن من الإبل والبقر . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 432 ) . ( 5 ) أخرج مسلم في صحيحه ( 2 / 955 ح 1318 ) عن جابر بن عبد اللّه قال : ( نحرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة » .